
هذه سهام لصيد القلوب ، أعني تلك الفضائل التي تستعطف بها القلوب ، وتستر بها العيوب وتستقال بها العثرات ، وهي صفات لها أثر سريع وفعّال على القلوب ، فإليك أيها المحب سهاماً سريعة ما أن تطلقها حتى تملك بها القلوب فاحرص عليها ، وجاهد نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف واستعن بالله .
الوسيلة الأولى : الابتسامة :
قالوا هي كالملح في الطعام ، وهي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك عبادة وصدقة ، (فتبسمك في وجه أخيك صدقة) كما في الترمذي ، وقال عبد الله بن الحارث (ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
الوسيلة الثانية : البدء بالسلام :
سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط الوجه والبشاشة ، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف ، وهو أجر وغنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام ، قال عمر الندي (خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً إلا سلم عليه) ، وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق) . وفي الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال : (تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء) قال ابن عبد البر هذا يتصل من وجوه حسان كلها .
الوسيلة الثالثة : الهدية :
ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب ، وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف نفسه إلا وسعها ، قال إبراهيم الزهري (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته ففعلت ، فقال لي تذكّر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت لا قال بلى رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا ، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه .
انظروا أثّر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على ذلك .
الوسيلة الرابعة : الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع :
وإياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس ، وإياك وتسيد المجالس وعليك بطيب الكلام ورقة العبارة (فالكلمة الطيبة صدقة) كما في الصحيحين ، ولها تأثير عجيب في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني دينك ، فهذه عائشة رضي الله عنها قالت لليهود (وعليكم السام واللعنة) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه ، وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عليك بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما) أخرجه أبو يعلى والبزار وغيرهما .
قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه …… حذر الكلام وإنه لمفوه
الوسيلة الخامسة : حسن الاستماع وأدب الإنصات :
وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه ، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس وأعجبوا به بعكس الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة ، واسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال : (إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد) .
الوسيلة السادسة : حسن السمت والمظهر :
وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله جميل يحب الجمال) كما في مسلم . وعمر بن الخطاب يقول (إنه ليعجبني الشاب الناسك نظيف الثوب طيب الريح) ، وقال عبد
المزيد